الآن
11:45  : ناصيف صديقي في منصب المدير الإداري لأسواق إنفينيتي العالمية بدلاً من ماركوس لايث          11:45  : سيم بولوكباسي يفوز بلقب سلسلة فورمولا رينو إي سبورت الإلكترونية          02:00  : أستون مارتن تجهز نفسها للعودة الى سباقات بطولة العالم للتحمل (دبليو إي سي)          02:00  : على الرغم من تأثيرات وباء كوفيد ـ ١٩ السلبية، مبيعات بي ام دبليو من السيارات الكهربائية تسجل إرتفاعاً ملحوظاً          02:01  : كارما المتخصصة بالسيارات الكهربائية تجهز نفسها للتوسع نحو أسواق ألمانيا وسويسرا والنمسا          12:50  : فرناندو ألونسو يعود الى عالم الفورمولا واحد لموسم ٢٠٢١ مع فريق رينو         
الآن
الأخبار السابقة الخبر التالي

"ستوري ألفا روميو" ـ الحلقتان الثالثة والرابعة

حسان بشور

١٨ أيار / مايو ٢٠٢٠

في ربيع عام ١٩٤٩ حين ظهرت "٦ سي ٢٥٠٠" مع هيكل مصنوع من قِبل شركة "تورينغ" على مسرح تشيرنوبيو، حصل الجميع على فكرة واضحة عن السيارة التي ستفوز بالكأس الذهبية. كانت مميّزة للغاية وذات خطوط فريدة إلى درجة أنّه كان من الطبيعي منحها شرف أن يُطلق اسمها على أفضل مسابقة في الأناقة في العالم. غير أن سيارة "٦ سي فيلا ديستي" لم تكن قمة في الجمال فحسب، بل كانت إنجازاً رائعاً في صناعة السيارات المصممة حسب الطلب وفي الوقت نفسه، شكلت نقطة تحول نحو تصنيع أكثر حداثة. لكن إذا عدنا بالزمن عقداً كاملاً إلى حين تم إطلاق "٦ سي ٢٥٠٠" عام ١٩٣٩، كان العمل في مصنع بورتيلو قد بدأ قبل ست سنوات بإدارة المهندس أوغو غوباتو الذي حمل معه إلى ألفا روميو خبرة صناعية واسعة النطاق. وتضمّنت خبرة غوباتو شهادة من ألمانيا وفترات عمل اهتم خلالها بإدارة أعمال ماريلي ولينغوتو في تورينو وكان واحداً من المبدعين الأساسيين لمشروع "غرين فيلدز" لبناء أول مصنع ضخم لمحامل الكريات في الاتّحاد السوفياتي. وكان غوباتو رجلاً يتسم بالتواضع وغالباً ما كان يتحاور مع فريقه ولطالما كان يحاول وبكثير من العناد، أن يفهم كيف يمكن تحسين الكفاءة. ومنذ وصوله، صب تركيزه على دراسة الأشياء التي كانت دون المستوى المطلوب  مثل الآلات الخاطئة أو المعطّلة، كما كان يرى أنّ "المصنع يفتقر إلى الانسجام" مع "تحرّك خاطئ للمواد". وبناءً على هذا التشخيص التحليلي، توصل غوباتو إلى الحل الشافي. فقد شرح أساليبه في كتيبين نُشرا عام ١٩٣٢ بعنوان "تنظيم عوامل الإنتاج". وكرس نفسه لتفسير وتنفيذ توليفة جديدة ما بين التصنيع الحديث والدقة في النهج الحرفي التقليدي الذي كان قد ميز ألفا روميو إلى حينها. وكان هدف غوباتو "الإنتاج العقلاني وليس الإنتاج الضخم" والذي حققه بشكل خاص من خلال توظيف جيل جديد من المهندسين اليافعين. وقد تمكن معهم من تطبيق سلسلة من الشروط الجديدة والطرق الحديثة. وشمل ذلك تسلسلاً هرمياً واضحاً وثابتاً ومسؤوليات محددة ورواتب متناسبة. ومن بين جوانب أخرى من خطة إعادة التنظيم واسعة النطاق لبورتيلو، تم إنشاء ملعب لكرة القدم في منطقة مجاورة على مقربة من مضمار جري لألعاب القوى ومدرج صغير. وفي عام ١٠٣٨، فاز فريق نشاطات ما بعد ساعات العمل في الشركة، والذي يحمل اسم "غروبو كالسيو ألفا روميو،" بالبطولة الإقليمية وبالتالي تمت ترقيته إلى الفئة سي. ونتيجة لذلك، استعان الفريق بلاعب شاب واعد كان مهتماً أيضاً باالحصول على وظيفة دائمة كميكانيكي في بورتيلو. إنه فالنتينو مازولا الذي أصبح لاحقاً قائد الفريق الإيطالي وفريق "غراند تورينو" الأسطوري.
وتشكل "٦ سي ٢٥٠٠" تطوراً مباشراً من "بي ٢٣٠٠" التي سبقتها وقد ورث الطراز الجديد عدداً من الإبداعات التقنية الهامة، مثل معلقات عمود الالتواء الخلفي المجهزة بممتصات متداخلة للصدمات والمكابح الهيدروليكية عوضاً عن المكابح الميكانيكية. وكان أداء السيارة أكثر ذكاءً ورشاقة بحيث تمّ رفع مستويات الطاقة بمعدّل ١١٠ أحصنة في نسخة سوبر سبورت بسرعة تبلغ ١٧٠ كلم/س. وقد حققت السيارة انطلاقتها في عالم السباقات بفوزها في سباق طبرق ـ طرابلس عام ١٩٣٩ مع هيكل ذات "جناح سميك" حيث تم دمج المصدات بالهيكل. وبدأ الإنتاج مع نسخ توريزمو السياحية ذات الخمس والسبع مقاعد من فئة سبورت وسوبر سبورت مع قاعدة عجلات قصيرة، والتي كان يتمّ تكليفها لصناع الهياكل الخارجيين. وعلى الرغم من السعر الذي تراوح من ٦٢ إلى ٩٦ ألف ليرة، كان رد فعل السوق إيجابياً جداً وحققت السيارة مبيعات عالية وقد ناهزت الأرباح الناتجة عن بيع ١٥٩ سيارة الأرباح التي حققها مبيع ١٢٠٠ سيارة من طراز فيات ٥٠٨ باليا. وبعد الحرب العالمية الثانية، كان لا بد من تحويل المصانع من الإنتاج الحربي إلى الإنتاج المدني. وكان مصنع بورتيلو قد تعرّض للقصف الشديد عامي ١٩٤٣ و١٩٤٤ مما ألحق به أضراراً بالغة. وشكّل الانطلاق من جديد  تحدياً صعباً، وكان لا بد من إعادة إحياء الطراز الأخير الذي أنتجته الشركة، لاسيما وأنّ عدداً كبيراً من القطع الميكانيكية من طراز "٦ سي ٢٥٠٠" قد نجت من القصف. وفي عام ١٩٤٥، كان من الممكن جمع نسخٍ قليلة من هذ الطراز غير أن الفنيين والعمال كانوا يتأملونها وكأنهم في حلم. خارج مصنع بورتيلو، تمّ تحويل ميلانو والعديد من المدن الإيطالية الأخرى إلى أنقاض، وكذلك الاقتصاد الإيطالي. فقد اضطرّت الشركات إلى شراء المواد اللازمة والوقود لمصانعها مباشرة من السوق السوداء. وفي عام ١٩٤٦، ارتفع حجم الإنتاج بمعدل ١٤٦ وحدة، تتراوح ما بين السيارات المنتجة بشكل كامل وتلك التي يتمّ إرسالها إلى صناع الهياكل. وقد تمّ تحويل واحدة من هذه الأخيرة إلى سيارة مكشوفة وتمّ نقلها إلى معرض باريس للسيارات. ولكن بصفتها دولة مهزومة، تم استثناء إيطاليا من الحدث. ولكن صانع الهيكل ركن سيارته أمام مدخل القصر الكبير أو "الغران باليه" وكان يأخذها كل مساء إلى ساحة الأوبرا. وكان ذلك كافياً للحرص على نجاح السيارة ومصنّها باتيستا بيبينفارينا. وفي العام ١٩٤٦ أيضاً، تمّ تصنيع نسخة "فريتشا دورو" على إطار رياضي في بورتيلو. وقد تميزت بخلفية قصيرة ودائرية جاءت ترجمة لأحدث التطورات في الديناميكية الهوائية. واستمرت هذه النسخة بإلهام نسخ طموحة أخرى. وقد صنع بينين فارينا سيارة كوبيه أنيقة جداً مع خطوط ثورية وبيرلينيتا حائزة جوائز مرموقة لمسابقة تشيرنوبيو. ذلك واشترى أشيل كاستولدي، بطل الزوارق السريعة، سيارة سياحية كوبيه ولجأ إلى نفس التكتيك التي استخدمتها فارينا في باريس، وإنما في معرض جنيف للسيارات.
ومن ناحية أخرى، قاد تايرون باور سيارته ألفا روميو "٦ سي ٢٥٠٠" في مختلف أنحاء روما وقد أراد خوان بيرون وزوجته إيفيتا واحدة من الطراز نفسه للتباهي بها في ميلانو. وقد تم شراؤها من قبل مشاهير وشخصيات شهيرة مثل الملك فاروق، ملك مصر ورانييري الثالث، أمير مونتي كارلو. وفي ٢٧ أيار / مايو ١٩٤٩، عندما وصلت ريتا هايوورث للزواج من الأمير علي خان في قاعة المدينة في كان، كانت تقود "٦ سي ٢٥٠٠" كانت قد استلمتها للتو كهدية لزواجها. وكانت تلك السيارة تتألّق بهيكل رمادي أنيق، مع غطاء باللون الأسود العميق وفرش متناسق تماماً مع ملابس العروس. وكان قد تم التخطيط لحفل الزفاف في أوائل أيار / مايو ولكن تم تأجيله بسبب مأساة "سوبيرغا" الجوية، حيث مات أعضاء فريق كرة القدم "غراند تورينو" بالكامل. وكان الأمير من مشجعي كرة القدم من تورينو. وهذا يعيدنا إلى حد ما إلى عام ١٩٣٩ أي إلى ولادة أوّل سيارة من هذا الطراز في بورتيلو، حيث كان يعمل فالنتينو مازولا، الشاب الذي لم يكن معروفاً بعد.
ومع فيلا ديستي، نتحدّث عن مجموعة من أروع إبداعات السيارات. كانت "٦ سي ٢٥٠٠ اس اس" الكوبيه فيلا ديستي واحدة من آخر طرازات ألفا روميو التي تمّ بناؤها مع إطار داعم منفصل عن الهيكل. فقط ٣٦ نموذج صُنِع منها وكانت كلّ منها واحدة مميّزة وذات إصدار واحد لا غير وجاءت ترجمة لرغبات العملاء وإلهام صنّاع هياكل السيارات. وانطلاقاً من طراز "٦ سي ٢٥٠٠ اس اس" كوبيه، التي بناها في شركة "تورينغ" لصنع الهياكل الخاصة به، قدّم بيانكي أندرلوني تغييرات ضخمة بحيث تمّت إعادة تصميم مقدّمة السيارة وبدت المصابيح الأربعة الأمامية أكثر اندماجاً بالهيكل، وتمّت إضافة مأخذي تبريد متشابكين وممتدّين. وقد تمّ إلى ذلك دمج المصدّات بالجانبين لكن كان من الممكن ملاحظتها بوضوح. وقد تمّ إيضاً تقسيم الزجاج الأمامي إلى قسمين مع منحه إمالة إضافية. وكانت خلفية السيارة منخفضة جداً وواضحة مع مصباحين دائريين أنيقين صغيرين. وفي نسخة عام ١٩٤٩ من مسابقة فيلا ديستي للأناقة، فازت هذه السيارة "بالجائزة الكبرى للاستفتاء"، وهي الجائزة التي يمنحها الجمهور مباشرة ليقترن اسم السيارة منذ ذلك الوقت وحتى اليوم بالحدث الذي قدّرها أهمّ تقدير.
أما في الحلقة الرابعة من "ستوري ألفا روميو"، فكان الموضوع متمثلاً بفوز ألفا روميو الأول الذي ببطولة للفورمولا واحد، حيث فازت ألفا روميو ببطولة الجائزة الكبرى في النسخة الافتتاحية من الفئة الأهم من سباق السيارات عام ١٩٥٠، مع نينو فارينا على متن سيارة ألفا روميو ١٥٨ المعروفة بـ "ألفيتا"، وهو نجاح تكرر عام ١٩٥١ مع خوان مانويل فانجيو على متن ألفيتا ١٥٩. ويصادف ١٣ أيار / مايو ذكرى أول سباق للفورمولا ١ على الإطلاق. تاريخُ انطلاق إحدى الأساطير الرياضية العظيمة في عصرنا. تم الاحتفال بإطلاق هذا الحدث عام ١٩٥٠ في سيلفرستون من قبل الاتحاد الدولي في شانغهاي في ١٤ تموز / يوليو ٢٠١٩ بمناسبة السباق الألف وفي ١٣ أيار / مايو ٢٠٢٠، تمّ الاحتفال به بمناسبة الذكرى السبعين على انطلاق بطولة الفورمولا ١. عام ١٩٥٠ كانت لا تزال خوذ الاصطدام اختيارية، ولم يكن التلفزيون موجوداً بعد، وكان يتمّ توزيع المتفرّجين للوقوف ومشاهدة السباقات على امتداد الحلبة. أمّا اليوم، فباتت بطولة الفورمولا ١ صناعة عالمية فائقة التقنية، يتمّ بثّها على ٤٠٠ مليون تلفزيون ومشاهد عبر المواقع الإلكترونية كلّ موسم. ولكن ثمّة شيئان مشتركان في كلا العصرين وهما عشق الجمهور، وألفا روميو التي عادت إلى الفورمولا ١ عام ٢٠١٨ مع فريق ساوبر، واعتباراً من عام ٢٠٢٠، ستنافس تحت اسم ألفا روميو رايسنغ أورلين. في عام ١٩٣٨، كانت ألفيتا عبارة عن جوهرة من التكنولوجيا. قام جوتشينو كولومبو، رئيس قسم التصميم، بتطوير المحرك المؤلّف من ٨ أسطوانات متتالية مع ضاغط ذو مرحلة واحدة وخالط وقود ثلاثي الأقسام والذي عقد العزم على جعله قوياً وجاهزاً للتسارع الفوري وموثوقاً بالكامل. كان التوزيع مدفوعاً بعمود كامات علوي مزدوج. وقد أدى استخدام السبائك الخفيفة لكتلة المحرك والنيكل والكروم الصلب للجذع المرفقي الى تقليص وزن المحرك الى ١٦٥ كلغ. وقد تم تثبيت علبة التروس في الخلف ضمن كتلة مع مجموعة التروس التفاضلية، مما جعلهما يحتلان مساحة أقل ويوفران توزيعاً مثالياً للوزن بين المحورين وهو حل استخدمته ألفا روميو في سياراتها المصنوعة للسير على الطرقات. هذا ولم يكن الرابط بين طرازات ألفا ١٥٨ ما قبل الحرب وما بعدها مجرد تماثل في التصميم فحسب، بل تميزت باستمرارية في المواد المستخدمة. وقد كانت طرازات ما بعد الحرب مطابقة تماماً لطرازات ما قبل اندلاع الحرب، والتي تمت تخبئتها حتى انتهاء الحرب. وفي عام ١٩٤٣، كان عدد قليل من طراز ألفيتا ١٥٨ لا يزال في المخزن داخل مصنع بورتيلو، ولكن الخطر كان أن يتم أخذ السيارات على أنها غنيمة حرب. وقرر عدد من الفنيين والعمال أنه يجب إزالتها. وبدأ التخطيط لذلك بسرية تامة والاستعداد لنقلها بشاحنات. وقد تطوع عدد من عشاق ألفا روميو بإخفاء واحدة بما في ذلك صانع الزوارق السريعة أشيل كاستولدي. وغادرت الشاحنات. ثم بعد ذلك أخذ طرازات ألفيتا ١٥٨ إلى المرائب وسقائف المزارع، ليتم إخفاؤها خلف جدران زائفة أو أكوام من جذوع الأشجار. وبعد انتهاء الحرب، تمّت إعادة طرازات ألفيتا ١٥٨ الى بورتيلو وتمت صيانتها وتحضيرها للعودة الى التسابق. وحتى عندما كانت الحلبات والبطولات في حالة توقف مؤقت بين عامي ١٩٤٧ و١٩٤٨، احتل نينو فارينا المرتبة الأولى بسباق الجائزة الكبرى للأمم في جنيف، وجاء فارزي في المرتبة الأولى في سباق الجائزة الكبرى في تورينو وفاز توسي في سباق غران بريميو في ميلانو. كانت الرسالة صاخبة وواضحة: كانت ألفا روميو لا تزال السيارة التي يجب التغلب عليها. وكان سباق الجائزة الكبرى البريطاني في سيلفرستون عام ١٩٥٠ أول السباقات الثمانية التي شكلت أول بطولة في العالم للفورمولا ١ من تنظيم الاتحاد الدولي للسيارات. وقد كانت المراكز الأربعة الأولى لسيارات من طراز ألفيتا ١٥٨ وتصدر غيسيبي "نينو" فارينا الطليعة مع أسرع لفة وتحقيق الفوز النهائي. وجاء لويجي فاجيولي في المركز الثاني وريغ بارنيل في المركز الثالث. وكانت بالتالي منصة الفورمولا ١ بالكامل تحت سيطرة ألفا روميو. 
وفي أول إطلاق لـ ١٥٨ عام ١٩٣٨، كانت السيارة مجهزة بمحرك سعة ١،٥ ليتر مع ضاغط بقوة ١٨٥ حصاناً. أما بالنسبة للإطلاق الثاني أي ما بعد الحرب، أصبح الضاغط ثنائي المراحل وبلغت قوة المحرك ٢٧٥ حصاناً. وبحلول عام ١٩٥٠، وصلت قوة المحرك الى ٣٥٠ حصاناً عند ٨٦٠٠ دورة في الدقيقة. وبفضل خفة وزنه القصوى، بلغت نسبة الوزن الى القوة ٢ كلغ / حصان فقط وهي قيمة تتماشى مع السيارات الرياضية المتفوقة اليوم. حينها وبالنسبة للصحافة، أصبح فارينا وفانجيو وفاجيولي، الثلاثي الذي لا يهزم والذي حطّم جميع المنافسين. وقد فاز سائقو ألفا روميو الثلاثة في جميع سباقات الجائزة الكبرى التي شاركوا فيها واحتفلوا على منصة التتويج ١٢ مرة وحققوا خمس أسرع لفات ولدرجة أن مشكلة ألفا روميو تمثلت بتحديد أي من السائقين الثلاثة يجب أن يفوز بأي سباق معين". وفي ٣ أيلول / سبتمبر ١٩٥٠ وتحديداً في جاىزة مونزا الكبرى، جربت ألفا روميو الموارد الفنية لـ ألفيتا ١٥٩ والتي تم تطويرها للاستفادة منها في بطولة السنة التالية. وتكلل ظهور ألفيتا الأول بالنصر. وكان خلف العجلة نينو فارينا الذي أصبح بذلك أول بطل عالمي للفورمولا ١ على الإطلاق. وفي العام التالي، تم حسم البطولة فقط في السباق الأخير وفي نهاية مبارزة طويلة بين ألفا روميو وفيراري. وبعد ١٧ عاماً، وصل محرك ألفيتا الاستثنائي إلى نهاية إمكاناته ليخضع لمزيد من التطوير. ولكن خلال سباقات ١٩٥١، تمكن الفنيون مرة أخرى من انتزاع آخر قطرات من الطاقة الإضافية والبلوغ به إلى ٤٥٠ حصاناً. وبفضل هذا الجهد النهائي، وسائقيها الموهوبين بشكل استثنائي، انتصرت ألفيتا ١٥٩ في سباقات الجائزة الكبرى في سويسرا وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا واحتلّت المنصة النهائية ١١ مرة مع فوزها بأسرع لفة في جميع السباقات السبعة.
أصبح الثلاثي الفائز وانتصاراته أسطورياً ونجحوا بإيصال ألفا روميو الى الشاشة الفضية. وقد اختار المنتجان الإيطاليان الأقوى في ذلك الوقت (دينو دي لورنتيس وكارلو بونتي) أكبر النجوم في ذلك الوقت (أميديو نازاري وأليدا فالي) لأداء أبرز الأدوار في فيلم "الاجتماع الأخير" وهو فيلم تم عرضه على حلبات السباق في سباقات الفورمولا ١ وفي مكاتب فريق ألفا روميو رايسنغ. وقد تعاون الكاتب البيرتو مورافيا على كتابة النص. وتم إصدار الفيلم في ٢٤ تشرين الأول / أكتوبر ١٩٥١ وبعد أربعة أيام، فاز خوان مانويل فانجيو الذي كان يقود الأسطورة ألفيتا ١٥٩، بالجائزة الكبرى الإسبانية وبذلك أصبح بطل العالم، ليشكّل ذلك الفوز الثاني على التوالي. كما فازت ألفا روميو بأول بطولتين عالميتين للفورمولا ١ في التاريخ.

تواصل مع حسان بشور